فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 70

أبو سعد العاملي

الحمد لله الذي لا يُحمد على مكروه سواه، يبتلينا بالشر والخير فتنة، لنتقرب إليه أكثر بالطاعات وبالتزام أوامره، والابتعاد عن المعاصي وترك نواهيه، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، الذي حذر أمته بتكالب الأعداء عليها كتداعي الأكلة على قصعتها، بسبب انتشار الوهن وتمكنه من نفوس أغلب العباد، فأنزل الله علينا الذل والصغار بتركنا للجهاد، وتمكن أعداؤنا من رقابنا وأرضنا، فصرنا أسهل فريسة وأقرب لقمة لأفواه الكفار الأصليين والمرتدين.

لقد استطاع أعداؤنا ترويض هذه الأمة - التي كانت أسدًا مخيفًا - حتى صارت كالضبي الجفول، وكأن احتلال قلب الأمة الإسلامية - فلسطين المغتصبة - كان بمثابة مختبر تجريبي لعملية الترويض هاته، ذلك أن صور التقتيل والتشريد والتهجير التي يعيشها إخواننا في فلسطين على مدى السنين الماضية والأيام الجارية، أصبحت مشاهد عادية، ألفناها ولا نعير لها كبير اهتمام، فلم تندفع الأمة للدفاع عن قبلتها الأولى ومسرى نبيها الكريم، بل اكتفت بالتنديد تارة وبالبكاء والنحيب تارة أخرى، أو باللامبالاة في أغلب الأحيان. فتبع هذا الاحتلال، احتلالات أخرى للكثير من بلدان الإسلام، عسكرية واقتصادية وسياسية وثقافية، كلها هدفت وتهدف إلى طمس معالم هذه الأمة، والإبقاء عليها ضبيًا جفولًا وبقرة حلوبًا ومختبرًا لتجربة كل اختراعات الأعداء، وقبل هذا وذاك إلى إبعادها وإخراجها من دينها {وَلا يَزَالُونَ يُقَاتلُونَكُمْ حَتّى يَرُدّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} .

بالرغم من كل هذه الصور القاتمة والحصار الشديد، نهضت فصائل وجماعات الحق، فكانت بمثابة شموع في ظلام دامس، أنارت بعض الطريق، وأزالت بعض العقبات، ورفعت بعض الضيم والغم عن الأمة، لا زالت تعمل في صمت، لا يعلمها كثير من الناس، ابتعثها الله عز وجل لإحياء فريضة الجهاد، والعودة بالأمة إلى دينها، ليُرفع عنها هذا الذل والصغار إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت