أبو عبيد القرشي
خَلَّفَ احتلال العراق شرخا عميقا آخَرَ في الذاكرة العربية والإسلامية، فبعد النكبات التي تعرضت لها الأمة مع الكيان الصهيوني طيلة نصف قرن من الزمان، و النكسات التي شهدتها الأقليات الإسلامية في العالم، والمذابح المروعة التي شهدتها الشعوب العربية في مسعاها لاستئناف الحياة الإسلامية، أصيبت الأمة الإسلامية بمصاب جلل آخر يتمثل في عودة الجحافل الصليبية لاحتلال الأراضي الإسلامية، كما حدث في العراق ومن قبله في أفغانستان.
ومع ذلك فإن هذا الوضع المظلم مشرف على الانتهاء، فمقاومة الجسم الإسلامي في تصاعد وهيبة الصنم الأمريكي راحت إلى الأبد. أمريكا لم تسقط النظام العراقي إلا بالصفقات والرشاوى وليس بالقوة العسكرية رغم الفرق الهائل بين القدرات، ولم تبسط سيطرتها الكاملة على العراق إلى حد الساعة بسبب وجود مقاومة متزايدة.
كما أن الاحتلال الصليبي للعراق أفرز معطيات جديدة على الأصعدة الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية يجدر التعرف عليها، لأنها تحمل في طياتها بذور انقضاء النظام العالمي الأمريكي.
أولا: معطيات الوضع الجديد
يمكن القول أن احتلال العراق من قبل العدو الصليبي أحدث تغييرا في الميزان الاستراتيجي للمنطقة العربية والإسلامية ولمناطق أخرى من العالم كأوروبا ووسط آسيا. وهذه بعض الآثار المترتبة:
-التهديد الصريح الذي وجهه الأمريكيون لسوريا بالالتزام التام بما يملون عليها وإلا ستواجه عواقب وخيمة. وللعلم فإن سوريا قامت بكثير من الخطوات للتقرب من أمريكا خلال العقود الماضية كتصفية الوجود الفلسطيني في لبنان، والإجهاز على الحركة الإسلامية في سوريا، والمساهمة في حرب الخليج الثانية