من استحضار التوازن بين العام (العالمي) والخاص (القطري) ، ولابد مع هذا كله من اعتماد التخطيط الذي يحترم الأبعاد السياسية في الحركة، والذي أرى أهمية أن تستحضر فيه أمور ثلاثة:
1 -انتقاء الأهداف: أي اختيار الأهداف بعناية فائقة، إذ قد يكون الهدف مساعدا على تحسين الصورة، وعلى تقديمها في شكلها الجيد الذي يحقق غرض الاستراتيجية، وقد يكون على خلاف ذلك، إذ إن الدخول في دائرة الخبط العشوائي يعطي صورة غير صحيحة عن طبيعة المشروع الجهادي، مما يفقده الأنصار الجدد، ويتيح للعدو فرصة تشويه الصورة، من خلال تقديم الخطأ السياسي على أنه خطأ في المنهج الحركي أو حتى في المنهج الفكري.
2 -اختيار التوقيت: أي النظر في مدى مواءمة التوقيت لمعطيات الساحة ما استطاع المجاهدون إلى ذلك سبيلًا، وخاصة الساحة المحلية، لأنها ميدان العمل، فذلك مما يزيد من أثر الأداء ومن قيمته السياسية، ويجعله خادما بشكل أكبر للقضية.
3 -إتقان التنفيذ: أي أن يتسم بالدقة والبراعة، بحيث يكون شبيها بالعملية الجراحية التي يجريها الطبيب البارع في المناطق الحساسة من الجسم، قال - صلى الله عليه وسلم: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء ... ) [مسلم] .
المسألة إذن تحتاج إلى قراءة جيدة للحال، وإلى رعاية دقيقة للمآل، ليكون الأداء نابعا من فكرة متكاملة ومتوازنة، تجمع بين الخط الاستراتيجي والحسابات السياسية، دون أن يعني ذلك أي نوع من أنواع الاستغراق في المثاليات التي تقعد عن الحركة، أو أن يدفع إلى التطاول على العاملين، فالمقصود التوازن بين ضرورة العمل وأهمية التكييف، والأمر في الأخير راجع لقيادات المجاهدين.
أسأل الله أن يوفق المجاهدين وأن يسدد ضرباتهم وأن يتقبلهم شهداء.
والحمد لله وهو ولي التوفيق (