فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 70

إن الحركة الإسلامية طالما دبجت أدبياتها بعقيدة التوحيد والولاء والبراء والجهاد وإقامة الدولة الإسلامية وتحرير أراضي المسلمين والقضية الفلسطينية، ومحاربة الصهاينة الأشرار (والأمريكيين الذين يدعمونهم) الذين تغلغلوا في بلادنا وأصبحوا يتحكمون بقراراتها، حيث تجد أصابعهم الخبيثة في مؤسساتنا التعليمية والثقافية والسياسية والاقتصادية، مما يشكل معوقا جديا أمام تنفيذ تعاليم ديننا وتطبيق ما طعمت به تلك الأدبيات ..

لكن يشاء الله سبحانه وتعالى إلا أن يقيم حجته البالغة على المسلمين باحتلال العراق وغيرها من البلاد العربية والإسلامية (فلسطين، الشيشان، أفغانستان ... ) ، ويقدم لهم فرصة تاريخية جديدة لإعادة زمام المبادرة، وتطبيق المناهج والمواثيق التي تأسسوا وتربوا نظريا عليها، والتي تعتبر مبرر وجودهم في هذه الأرض وإلا فإنهم سيدخلون في دائرة من التناقض الذي يقود إلى سلسلة من التنازلات تفقد الجماعة هويتها الإسلامية، وتقلبها بفعل تراكمها إلى أداة طيعة في يد الأنظمة الطاغوتية الجاثمة على صدر الأمة، وإلى لبنة في البناء التنظيمي للدولة العلمانية، يسمح لها في أفضل الأحوال بأداء دور الواعظ الديني الذي يعمل على التهذيب الروحي للمجتمع (عمل الكنيسة) ، أو دور الجمعية الخيرية التي تستغل في ترميم جوانب النقص الاجتماعي في المشروع العلماني الذي تجهز قيادته الطاغوتية على مقدرات الأمة وخيراتها المجتمعات.

المهم كما جعل الله نهاية الاتحاد السوفياتي (والمنظومة الماركسية الإلحادية وذيولها في منطقتنا العربية والإسلامية) على يد المجاهدين الأبرار في أفغانستان؛ لما استدرجهم بمشيئة الله إلى الدخول في المستنقع الأفغاني مصداقا لقوله تعالى: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} (الأنفال:30) ، مما وفر جهدا كبيرا على المجاهدين بسبب قربه وسهولة استهدافه، فإنه قد ساق الأمريكيين إلى بلاد العراق ليبتلي الله المسلمين بهم، ولينظر من خلال هذا الابتلاء إلى الصادق في دعوى"الجهاد سبيلنا"و"الموت في سبيل الله أسمى أمانينا"من الكاذب. وقد قال تعالى: {ولو شاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض} .

وعليه، فإن الاحتلال الأمريكي للعراق يعتبر فرصة جديدة للحركة الإسلامية من أجل تفعيل مناهجها واستهداف عدوها العقدي والسياسي والتاريخي، فهو الآن بقربها وأمامها وأتى برجله إليها، فماذا تنتظر؟ ألا تريد أن تنال شرف إسقاط فرعون العصر وتخليص الأمة الإسلامية والعالم بأسره من ظلمه واستبداده وجبروته وطغيانه؛ إنها رسالة الإسلام في تحرير الناس وتعبيدهم لرب العالمين.

إن احتلال العراق يجب أن ينظر إليه بهذه الطريقة، إنها الرؤية الإيمانية التي تختلف جذريا عن الرؤية المادية العلمانية الكافرة، فالعدو الصهيوصليبي يسعى بجد لاستثمار الواقع الجديد من أجل التمكين لمشروعه؛ فهو يتحرك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت