الاقتصادي العالمي، عبر الإبقاء على سعر مرتفع للدولار، بعد أن ظهرت العيوب الضخمة للاقتصاد الأمريكي ولم يعد من الممكن إخفاؤها.
إذن الأوضاع الاقتصادية في العراق لن تتحسن، بل ستزداد سوءا طالما أن أمريكا ستنفرد بالنفط العراقي لنفسها، فالدول الكبرى لن تتسرع لضخ الأموال في جيب أمريكا، وتكلفة الغزو الحالي ستضاف إلى رقبة الحكومة العميلة المرتقبة رفقة الديون السابقة لتثقل كاهل العراقيين، مما يعني أن السماء العراقية ستتلبد قريبا بغيوم ثورة عارمة على الصليبيين.
إذا كان الشق الأول من المقال عبارة عن قراءة استراتيجية للأوضاع التي نجمت عن احتلال العراق، فمن الضروري البحث عن وسائل لعلاج آثار هذه الأحداث سواء على مستوى القطر العراقي أو على مستوى الأمة الإسلامية. وبداية يمكن القول أن الاحتلال الصليبي ليس أمرا طارئا أو جديدا على الأمة الإسلامية، بل لقد عانت منه أمة الإسلام ولا زالت في أقطار عديدة (فلسطين والشيشان ... ) ، ومن ثم فإن الخبرة الجهادية في التعامل مع الاحتلال متوفرة بغزارة.
بما أن العراق فسيفساء عرقية ودينية وأن كل الأطراف باستثناء أهل السنة لهم أجندة مسبقة مع أنظمة أو دوائر خارجية، فإن هذا البحث سيقتصر على كون أهل السنة هم وحدة التحليل، نظرا لأنهم هم المستهدفون حقيقة من خلال الاحتلال وليس غيرهم، وهم كذلك المعنيون أساسا بإخراج الاحتلال الصليبي من العراق لأن كل من سواهم يخضع للمعطيات الخارجية أكثر من خضوعهم للاعتبارات الداخلية.