تتجلى في ضعف التفاعل مع قضايا الأمة وغياب روح المبادرة وتحمل المسؤولية الشرعية والسياسية، والذي يرجع بشكل رئيسي إلى الجهل بالأبعاد السياسية والاجتماعية والإستراتيجية والاقتصادية ... لمفردات ديننا الحنيف (التوحيد، الولاء، الأخوة، الجهاد، الوحدة ... ) ، أو غياب الإرادة لذلك.
إن السلبية القاتلة هي عنوان عجز هذه الأمة وتقاعسها، لأنها من الأمراض الفتاكة للجسم الإسلامي، ومن المعوقات الأساسية في تطور الحركة الإسلامية وتحقيقها لإنجازات ملموسة على أرض الواقع فيما يخص دينها وهويتها، وليس النجاح في الانتخابات كما حصل لحزب العدالة والتنمية التركي، أو تنظيم مسيرة معينة من خلال العويل والصراخ والبكاء، أو القيام ببعض المهرجانات الفلكلورية كما يفعل الآن باقر الحكيم (المجلس الأعلى للثورة الإسلامية) في العراق، وهذا من بين الأسباب التي جعلت الحركة الإسلامية تواكلية انتظارية في مسيرتها، وحولتها إلى متفرج بدل شاهد على عصرها، ومن فاعل في الأحداث إلى مفعول به، أي من طرف في الصراع إلى موضوع، مما يفسر سر إحجامها عن النصح وتقديم مقترحات واستشارة من هم خارج قبيلتها السياسية، والاستفادة ممن سبقوها أو تفيد من سبقت، فحرمت من الوحدة والتنسيق والتعاون ووقعت فيما حذر منه رسولنا العظيم عليه افضل الصلاة والسلام:"لا يلدغ المؤمن من الجحر مرتين".
يكمن في تحرير البلاد العربية والإسلامية، وإعادة كرامة الأمة وشرفها، والنهوض بها من رماد الانكسار، وتحويل تضامن الحركات الإسلامية مع قضايا أمتها إلى قوة فاعلة ضاربة في الأرض؛ سواء بالوحدة أو التنسيق أو بأي شكل من أشكال التعاون، أي بمعنى استلهام درس المعتصم (كان يوجد في بغداد) "الذي استجاب لنداء امرأة مسلمة وهي بعمورية أنقرة عندما قالت:"وامعتصماه"فقال لها: لبيك يا أمة الله ولبس لأمته وعبأ جيوشه وذهب لتحريرها من الأسر، وضم تلك الرقعة إلى الدولة الإسلامية"، وتطبيقه في حدود قدراتنا، وهذا ليس بالمستحيل بل يمكن القيام بأكثر من ذلك، أي التأثير في بنية النظام العالمي وتركيع كل متطاول على أمتنا، وأخذ المكانة اللائقة في الخارطة السياسية العالمية بسبب المعطيات الواقعية التالية:
-عقيدة الإسلام: انتشار الدين الإسلامي في كل أنحاء العالم، وقدرته على استقطاب عناصر جدد رغم ما أصاب الأمة من ضعف وهوان.