فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 70

هذا هو السؤال الذي اختلف الناس إلى فريقين في تقدير الجواب عليه، تبعا لاختلاف زاوية الرؤية التي أبصر منها كل فريق واقع الحال وإمكانات المآل.

النظام البعثي كما هو معروف له سوابق خطيرة في التعامل مع الشعب العراقي، شأنه شأن باقي الأنظمة العربية، لكن بنسبة من الظلم أكبر، فهو بعبارة أدق سحق الإنسان العراقي حتى لم يعد يحس أنه حر في بلده العراق، فقد كان الوضع كأنه الاحتلال بالنسبة للعراقيين. الأمر الذي أضعف عند كثير منهم الرغبة في التصدي لقوات الغزو، لأن المهم بالنسبة إليهم هو التخلص من النظام القائم، حتى ولو كان المخلص هو العدو الأجنبي الذي سيغزو البلاد.

لقد تولد عن هذا التداخل ارتباك في الموقف الشعبي، أفقد المقاومة العراقية الكثير من نسبة الصلابة في الجبهة الداخلية، وجعلها تضعف كلما اقتربت من مركز الثقل في النظام السابق، حتى إذا وصلنا إلى بغداد لم نجد لدى الناس دافعا للمقاومة لأنهم كانوا يشعرون أن الدفاع عن بغداد معناه بقاء شخص صدّام والحلقة الطبقية المحيطة به.

كما أن حالة التداخل بين الاحتلال القائم والاحتلال القادم فتحت الباب أمام ارتفاع دعوات التواني والقعود التي كانت تمرر تحت عنوان الحكمة في تقدير الموقف، مما كان له تأثير سلبي على مستوى مشاركة الأمة الإسلامية في التصدي للعدو الصليبي، ولم تسلم من فخاخ التثبيط إلاّ أبناء الخط الجهادي الذين كان الأمر بالنسبة إليهم محسوما من الناحية المبدئية .. يجب الجهاد للدفاع عن بلاد الإسلام وعن الشعب المسلم ولوقف الزحف الصليبي، ولا يهم في سبيل تحقيق هذا الهدف النبيل أن تتقاطع مصالح النظام البعثي مع أهداف المجاهدين، بل ما يدريك لعلهم بعد أن يرتبوا صفوفهم في الداخل يجدون الفرصة لدحر كل أنواع الاحتلال. ومهما كانت النتيجة فهؤلاء الآن هم شرارة المقاومة في العراق .. المقاومة التي تبين للعراقيين أنهم في حاجة إليها لتحرير بلدهم من المحتل الجديد.

ما كان باستطاعة الحملة الأنجلو- أمريكية"أن تحقق أهدافها في العراق لولا الدعم الذي قدمته الأنظمة الحاكمة في بلاد المسلمين، وعلى رأسها النظام الكويتي والقطري والسعودي والمصري والأردني، فهذه الأنظمة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت