وأخواتها هي التي وفرت الغطاء السياسي للعدوان على العراق، من خلال المواقف الرسمية التي كانت متواطئة إلى أبعد الحدود، إما تصريحا وإما تلويحا، الأمر الذي فتح شهية القوات الغازية، وشجعها على إبرام قرار الحرب، رغم أنها كانت مفتقدة في موقفها لغطاء الشرعية الدولية.
"أما من الناحية العسكرية فلا يمكن للعدو أبدًا أن يقرر أن يخوض حربًا على هذا العمق دون أن يوجد قواعد له تسهل هذه المهمة، ولو لم يجد العدو هذه القواعد لما خاض الحرب، فلو سأل سائل هل يمكن أن يدخل العدو إلى بلد من بلدان المسلمين بالإنزال الجوي ثم يخوض حربًا ينتصر فيها؟ لقلنا بأن هذا مستحيل عسكريًا، إلا أن يتمركز بقواعد قوية على حدود هذه الدولة ليخوض الحرب، ولو عدمت هذه القواعد هل يمكن للعدو أن يخوض الحرب؟ لقلنا بأنه لن يستطيع أن يخوض حرب سيطرة، نعم يستطيع خوض حرب جوية وضربات بالصواريخ، أو هجمات خاطفة، ولكن لا يمكن أن يخوض حرب سيطرة حتى يجد من الأراضي المجاورة ما يمكنه من خوض هذه الحرب" [1] .
وهذا ما وفرته حكومات الكويت والسعودية وقطر ومصر، فقد أدت كل واحدة دورها بإخلاص، الكويت حولت ثلثي البلاد لمنطقة عسكرية أمريكية، والسعودية ساهمت بقواعد الدعم، وفي قطر مقر القيادة، ومن مياه قناة السويس بمصر تمر البوارج البحرية .. إلى آخر تلك المهزلة/ التسهيلات التي كانت مكشوفة للجميع، والتي تعد العامل الأقوى في وقوع مأساة احتلال العراق.
إذن في حقيقة الأمر نحن (الأمة) الذين تسببنا في الاحتلال الأجنبي للعراق .. نعم نحن الذين فعلنا، لأننا نحن الذين تعاملنا مع الحدث بمذهب الجبرية السياسية فبقي أداؤنا اتجاه القضية مرتهنا بالمواقف الهزيلة لدولنا المتواطئة مع العدو، نحن الذين فعلنا، لأننا نحن الذين تركنا هذه الأنظمة تحكمنا ونحن نرى بوضوح أنها تؤدي دور العميل الذي يسهل للعدو الأجنبي الاحتلال المباشر لبلاد المسلمين .. إذن نحن (الأمة الإسلامية جميعا) السبب الأول في احتلال العراق.
(1) - مركز الدراسات الإسلامية: الحرب الصليبية على العراق.