الاحتلال الأجنبي هو سيطرة قوة كافرة من غير أبناء البلد على بلاد إسلامية لتحكمها مباشرة، وهي الصورة الواضحة للاحتلال، الصورة التي يعرفها المسلمون على اختلاف مستوياتهم المعرفية، ولهم مخزون نفسي اتجاهها يجعلهم يرفضونها بقوة، ولا يقبلون التعايش معها نهائيًا.
ولا فرق في هذا التوصيف (الاحتلال) بين أن يكون الحاكم عسكريا أو مدنيًا، كلاهما احتلال، وإن من استغباء العقول أن يصبح السؤال هو: هل سيحكمنا حاكم مدني أم عسكري؟ (نموذج العراق)
ولا يمكن أن يسقط هذا الوصف (الاحتلال) بقرار من قرارات هيئة الأمم المتحدة ولا غيرها، كما فعل مع الأرض التي احتلها اليهود سنة 1967، الاحتلال هو الاحتلال، لا يمكن لبشر فردا أو جماعة أن يعلبه في قالب"مشرعن"ليمرره على أمتنا أبدًا. سيبقى دائما داخلا في خانة"العدو الصائل"الذي يجب قتاله على الفور ولا يشترط لدفعه شيء إلاّ القدرة المتاحة.
2 -الاحتلال بالوكالة: اللعبة القديمة
"لم يكن للاستعمار أن يستمر أبدًا في أرض الأحرار، ولهذا رأى أن يؤهل من أهل البلاد مَن ينوب عنه، ويحافظ على مصالحة، فيضرب بذلك عصفورين بحجر واحد .. يخمد نار الثورة من قلوب الشعوب، ويحول العداء والصراع بين أبناء الوطن الواحد المخلصين والمنحرفين، ويبقى هو المستفيد، فمصالحه مصونة، ودماؤه محقونة، ولا يظهر إلا كحَكَم بين المتنازعين، بل أحيانًا يظهر كبديل مؤقت حتى يضع وكيلًا جديدًا .. والوكلاء على مدرستين (الفرنسية والإنجليزية) ، فالفرنسيون يؤهلون الوكلاء ويسلطونهم مع مندوب خفي يدير الدولة ويحفظ المصالح، أما الوكلاء فهم الأدوات الظاهرة (لاحظ المغرب العربي كله لا زال تحت تأثير الثقافة الفرنسية) . أما المدرسة الإنجليزية، فتؤهل الوكلاء وترسل مندوبها ليعمل كناصح ومستشار للنظام، ولهذا تلحظون أن هذه المجتمعات قد احتفظت بكثير من عاداتها، ولكن لا تقوى حكوماتها على التمرد على نصائح المستشار، فإن تمرد الوكيل عمد المستشار إلى تغييره، ولهذا أيضًا يندر تغيير الوكلاء في المدرسة الفرنسية. إلا أن هناك أيضًا مدرستين في تغيير الوكلاء (الإنجليزية والأمريكية) فالإنجليز يرون إجراء التغيير داخل القصر ومن أفراد النظام، أما الأمريكان فيرون تغيير النظام بالكامل بآخر بديل من منطلق تملكهم المطلق للقوة وتكبرهم واحتقارهم لمن سواهم" [1]
هذا ما فعل في الماضي مع المستعمرات الأوروبية، وهذا ما نراه يطبخ الآن لتحديد مستقبل العراق، أي إقامة حكومة من أبناء البلد (باعتبار الانتساب) تقيم في بغداد، لكنها تُدار بجهاز تحكُّم عن بعد من واشنطن، أي
(1) - حازم المدني: هكذا نرى الجهاد.