إن الأعداء يدركون جيدًا أن نقطة القوة لدينا تكمن في تجمعنا ووحدة كلمتنا، فتراه يلصق تهمة الإرهاب والعلاقة بتنظيم قاعدة الجهاد بكل جماعة مجاهدة، خشية حصول تنسيق بين مختلف الجماعات، فترى بعض الجماعات تتملص وتحاول دفع هذه التهمة عن نفسها، فتنعزل وتقطع كل علاقة لها ببقية الجماعات الجهادية الأخرى وعلى رأسها تنظيم قاعدة الجهاد.
لقد أدركت جل الجماعات المخلصة هذا المخطط الشيطاني واستوعبت الدرس من احتلال العراق، ففهمت أن التشتت وعدم التنسيق بين الفصائل العاملة في الساحة يعتبر من أهم أسباب الهزيمة حاضرًا ومستقبلًا.
لقد ذكرتُ العلاقة الجدلية بين ما حصل في أفغانستان والعراق، وذكرت النقاط المشتركة بين الاحتلالين، كما ذكرت بأن احتلال العراق جاء كنتيجة مباشرة لما حصل من قلب للموازين الصليبية وخلط لأوراقه العسكرية والسياسية في أفغانستان، وبالتالي فقد نجح المجاهدون هناك بضبط النفس وادخار جهودهم للدخول في حرب طويلة الأمد، ثابتة الخطى، مستنزفة لقوى الأعداء ومقيمة لأسس إسلامية راشدة متينة.
إن الحرب في أفغانستان تدور كما سطرها المجاهدون بتوفيق من الله تعالى، حيث رأينا انسحابهم من المدن وتركهم لمؤسسات السلطة الظاهرة - حفاظًا على أرواح المسلمين من القصف الصليبي الغبي - واستدراجًا لهذا العدو للدخول في المدن، لتبدأ الحرب البرية التي ستُشيِّب هؤلاء الصليبيين وتُذهب عقولهم. ولا ينبغي أن ينتابنا أدنى شك في أن الحرب القائمة في أفغانستان - طالت أم قصرت - ستكون مناسبة ومجالًا خصبًا لممارسة عبادة الجهاد، وتأصيله وترسيخه في نفوس الأمة، وسوف تُفتح جبهات ومعسكرات تدريب جديدة وعديدة في هذا البلد وغيره من بلدان المسلمين، وعندها سيندم العدو وسيعض على يديه ورجليه بسبب هذه الورطة التي لا يعرف كيف سيتخلص منها، كيف لا وقد جمع على نفسه هذه العصابات المجاهدة، المتعطشة إلى تخليص الأمة من براثن الاحتلال عبر جهاد متواصل لا يتوقف إلا بالنصر أو الاستشهاد.
هناك نقاط قوة وبرامج عمل كثيرة يمكننا استخلاصها من تجربة المجاهدين في أفغانستان، أهمها: