ضد العراق، وأخيرا المشاركة في الحملة الصليبية ضد المجاهدين بحماسة منقطعة النظير، إضافة إلى أن الحدود السورية مع الكيان الصهيوني لم تشهد توترا قط منذ أزيد من ثلاثين سنة. وإذا كانت القيادات السورية قد دأبت في الماضي على إطلاق تصريحات قومية رنانة، أو استضافة مكاتب للمجاهدين الفلسطينيين فإن ذلك يدخل في نطاق ذر الرماد على العيون. كل هذا لم يشفع لسوريا أمام أمريكا، ليس كرها في النظام السوري الذي قَدَّمَ مرارا خيانات جليلة للأسياد، وإنما كرها في الشعب السوري المسلم، الذي شكل عبر التاريخ حجرة عثرة أمام الغزاة. ومن الواضح أن الحملة الصليبية ستعرج على سوريا عاجلا أو آجلا، لأن ذلك هو السبيل الوحيد لإزاحة إرادة المقاومة ضد الكيان الصهيوني لفترة طويلة، بعد أن تكون الشعوب العربية الأساسية في المنطقة قد استنزفت تماما.
-التهديد الصريح الذي وجهه الأمريكيون لإيران بأن تنصرف عن الشؤون العراقية. لقد باتت إيران في وضع استراتيجي لا تحسد عليه بعد أن خنقها التطويق من حدودها الغربية (مع العراق) وحدودها الشرقية (التواجد الأمريكي في أفغانستان - باكستان) والشمالية (التحالفات الأمريكية في بحر قزوين) والجنوبية (القواعد الأمريكية في الخليج العربي) ، إضافة إلى أن أوضاعها الداخلية غير مستقرة نظرا للخلافات العميقة بين الإصلاحيين والمحافظين، مما جعل مراكز القرار الإيرانية متعددة ومتنافرة ومتوزعة الولاءات ما بين خامنئي ورفسنجاني وخاتمي. وإذا كانت إيران تملك (إلى حد ما) ورقة شيعة العراق لتحريكها في الوقت المناسب، إلا أن أمريكا باحتلالها العراق حصلت على أوراق جديدة تمكنها من تهديد الحكم الإيراني في الصميم، كالسعي لفرض مرجعية جديدة للشيعة في النجف تنافس مرجعية قم وتكون مناوئة للحكم الإيراني، وتشجيع المعارضة الإيرانية (الإصلاحيون، القوميات الإيرانية المضطهدة الخ) ، إضافة إلى التحكم في أسعار النفط عبر الضخ المتزايد للنفط العراقي مما سيكون له بالغ الأثر على القدرات الاقتصادية الإيرانية.
-مطالبة تركيا بالاعتذار على تخلفها عن الحملة الصليبية حينما وجّه نائب وزير الدفاع الأمريكي ولفيتز انتقادات حادة لتركيا خلال مقابلة تلفزيونية الثلاثاء 6 - 5 - 2003 مع شبكة"سي إن إن"الأمريكية. ومعلوم أن أداء النظام التركي خلال الغزو الصليبي للعراق صَعَّبَ الأمور كثيرا على الغزاة الأمريكيين، مما وتر العلاقة بين الطرفين. ولذلك فإن النظام التركي دعا في مقابل التصريحات اللاذعة للإدارة الأمريكية إلى استرجاع قاعدة إنجرليك التركية الاستراتيجية من يد الأمريكيين، وهو ما لا يحبذه الأمريكيون إطلاقا.
-القرار الأمريكي بنقل القواعد العسكرية من السعودية إلى قطر، والذي لم يأت نتيجة لسوء العلاقات بين البلدين بقدر ما جاء ليكرس مخططا أمريكيا هدفه مساعدة الأمراء السعوديين المفضلين على تجاوز