إن أمريكا والكيان الصهيوني لن ينام لهما جفن حتى يقضيان على الحركة الإسلامية كلها"متطرفها"و"معتدلها"،"صقورها"و"حمائمها"، فلا داعي إذن للهروب من الواقع وليشمر الجميع عن سواعد الجد والجهاد.
وعموما يمكن القول أن واقع احتلال العراق أفرز الأمور التالية:
-الحرب الشاملة لا تُجَابَهُ إلا بالحرب الشاملة
لقد أججت أمريكا حربا صليبية شاملة ضد أمة الإسلام وسعت لاحتلال أفغانستان ثم العراق ولم تكد تثبت أقدامها حتى سال لعابها لغزو مناطق إسلامية أخرى. وأمام هذا الهجوم العسكري والسياسي والاقتصادي والنفسي والإعلامي والعقدي الشامل، لم يعد هناك حد في المعركة بين المسلمين وأمريكا، بمعنى أنه لم تعد هناك عوائق معنوية تحول دون استهداف أمريكا عسكريا وسياسيا واقتصاديا ونفسيا وإعلاميا وعقديا في أي زمان أو مكان. ومن ثم فإن هجمات الرياض والدار البيضاء [1] - بغض النظر عما إذا كان تنظيم القاعدة مسؤول عنها أم لا - ما هي إلا تجليات للحرب الشاملة المضادة التي من المفروض شنها ضد التحالف الاستعماري"الصهيوصليبي".
-ضرورة فهم السنن الكونية في التغيير
رغم اختلاف منطلقاتهم إلا أن كل الدهاة القدامى والجدد من أمثال كلاوزفتز ( Clausewitz) ونابليون ( Napoleon) وليدل هارت ( Liddell Hart) وماو ( Mao Tse Tung) مجمعون أن الاستراتيجية لا تكون مجدية إلا إذا قامت على أساس التغلب على قوة وإرادة العدو في خوض الحرب. ومعلوم أن هذا الأمر لا يكون إلا بمزج العاملين العسكري والنفسي في الحرب ضد العدو، وبهذا فإن كل الحلول السلمية والسلبية التي يرفعها أصحابها كبديل لمواجهة تحديات الحملة الصليبية ما هي إلا مجرد سفسطة وهراء. والأحرى بهؤلاء أن ينكبوا على دراسة الكتب التي تعنى بتحليل ظاهرة الحرب من القديم إلى الحديث، وينكبوا كذلك على دراسة ظواهر الاستعمار والثورة لربما يستوعبوا ما لم يستوعبوه إلى حد الآن من أنه لا مفر من الحل العسكري، وأن كل ما عداها من الأعمال الأخرى ما هي إلا تكملة لهذا الحل وإعانة عليه.
(1) - لمعرفة ثنايا هذه العملية انظر مقال: مجدي أحمد حسين،"على حكام العرب أن يخرسوا .. وعلى الناطقين باسم الإسلام أن يتقوا الله: ضربة الدار البيضاء لا تقل في أهميتها عن ضربة الرياض"، جريدة الشعب المصرية، 23/ 05/2003.