أكثر فصائل هذه الحركة كانت دون مستوى الحدث، حيث أعادت قصة الارتباك التي وقعت لها في حرب الخليج الثانية، بقيت الأسئلة القديمة مطروحة رغم مرور عقد من الزمن: هل يجب أن نجاهد في العراق لمواجهة الاحتلال الصليبي؟ وإذا كان الجواب بعم، فهل نحن قادرون على ذلك؟ طيب"يا إخوانا المسلمين"هذا السؤال طرح في حرب الخليج الثانية فلماذا لم تتعظوا وتجهزوا أنفسهم لمثل هذا اليوم؟ أين واجب الإعداد؟
أما موقف الشعب العراقي فقد كان يعبر عن عمق الأزمة في الأمة الإسلامية، فقد عبر عن ابتهاجه بسقوط النظام الذي كان جاثما عليه، مما يعني أنه كان يرغب في التخلص منه، لكن لماذا ترضى شعوبنا بملء الفراغ وفق خطط العدو الأجنبي، وإلى متى ستتكرر هذه المهزلة، إلى متى سيبقى قرارها بيد عدوها أجنبيا أو وكيلا له، لماذا لا تأخذ زمام المبادرة فتشق طريق التحرر بنفسها من خلال حركة جهادية تثور على الأنظمة الطاغوتية؟
إذا أردنا أن نكون صرحاء فإن أزمة الخليج الثالثة ما هي إلاّ تعبير عن الوهن الفكري والنفسي والقصور السياسي والاستراتيجي الذي اتصفت به - طيلة العقود الماضية - أمتنا الإسلامية، والذي كان للحركة الإسلامية نصيب وافر منه، حيث لا زالت قاصرة إلى الآن عن خط مشروع سياسي تحرري يرفض الانحسار في الدائرة المغلقة.
لقد أظهر الاحتلال الصليبي للعراق الكثيرة من المعطيات والحقائق، التي تستحق الدراسة والتأمل، لا للنزهة الثقافية ولكن للخروج منها بفوائد وعبر، تصلح أن تتحول إلى بنود حركية في مشروع تحرير الأمة، وهذا الكتاب"العراق من الاحتلال إلى التحرير: واقع الأزمة وآفاق الحل"هو محاولة في هذا الاتجاه، فنرجو أن نكون قد وفقنا لإصابة الحق.
والله من وراء القصد.