أما بعد: فإن المنهج العلمي في البحث والطرح علامة دالة على حسن المقصد وسلامة الفطرة ونقاء السريرة وهو أمر يفتقده كثير من الكُتّاب في هذا الزمن وذلك ليس بغريب إذ أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر بهذا.
فعن حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر حدثنا أن الأمانة نزلت في جَذْرِ قلوب الرجال ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة ثم حدثنا عن رفع الأمانة فقال: ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل أثر الوَكْتِ (1) [6] فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل أثر المِجَلِّ (2) [7] كجمر دحرجته على رجلك تُراه مُنتبرا وليس فيه شيء قال: ثم أخذ حصى فدحرجه على رجله قال: فيصبح الناس يتبايعون لا يكاد أحد يؤدي الأمانة حتى يقال: إن في بني فلان رجلا أمينا حتى يقال للرجل ما أجلده وأظرفه وأعقله وما في قلبه حبة خردل من إيمان ) (3) [8] متفق عليه.
وكم حاول المبتدعة في سائر العصور الاسلام من أن يشككوا في عدالة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأن يرموا علماء الأمة الفحول بكل نقيصة ولكن ( إن ربك لبالمرصاد ) (4) [9] فما يكتب مبتدع أو ضال إلا كشف الله باطله وردّ كيده في نحره فالحمد لله أولا وآخرا.
فترى أولئك الضُلال يموِّهون ويخدعون ويكذبون ويٌحرفون وهذه بضاعتهم ( ومن لم يجعل الله له نور فما له من نور ) (5) [10] .
(1) قال الأصمعي: الوكت أثر الشيء اليسير منه: فتح الباري 11/341.
(2) إذا ظهر في الجلد ما يشبه البثر: النهاية في غريب الحديث4/300.
(3) فتح الباري-كتاب الرقائق-باب رفع الأمانةرقم6497و مسلم-الايمان230.
(4) الفجر آية 14.
(5) 10] النور آية 40.