قلت: ذكر التيجاني هذا الحديث بعد حديث أنا مدينة العلم وعلي بابها وقد قال قبله: سوف لا أستدل ولا أعتمد إلا الأحاديث المتفق عليها من الفرقين.
وقال ص94: لا أعتمد إلا ما اتفقوا عليه جميعا.
وقال ص88: وأخذت على نفسي عهدا وأنا أدخل هذا البحث الطويل العسير أن أعتمد الأحاديث الصحيحة التي اتفق عليها السنة والشيعة.
وهذا الحديث بهذا اللفظ مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والذي يصح منه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( من كنت مولاه فعلي مولاه) فقط.
وصحح بعض أهل العلم زيادة (اللهم وال من والاه وعاد من عاداه) .
أما زيادة (وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه حيث دار) فكذب محض على رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجز التيجاني وغيره عن أن يأتوا بإسناد صحيح لها.
ثم إن هذا خلاف الواقع فإن الأمة-عند الشيعة-كلها خذلته بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم إلى مقتل عثمان ومع هذا كانت منصورة في عهد أ[ي بكر وعمر وعثمان.
ولما قُتل عثمان صار الناس ثلاثة أحزاب حزب معه وحزب ضده وآخر معتزل0
ولم يكن الذين نصروه منصورين بل الذين حاربوه هم الذين انتصروا وصار الأمر إليهم وفتحوا البلاد وإنما نُصر على في قتال الخوارج.
أما الحديث الصحيح وهو ( من كنت مولاه فعلي مولاه) فلا يدل على إمامة علي بن أبي طالب ولنا معه وقفات:
الوقفة الأولى: لو كان النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يبين للناس أن عليا هو الخلفة بعده لكان هذا الكلام في الحج لا بعده ومعلوم أنه قال هذا الكلام بعد الحج في غدير خم على طريق المدينة.
الوقفة الثانية: موقع غير خم الذي قيل فيه الحديث بين مكة والمدينة بالجحفة والجحفة تقع قرب بلدة رابغ تبعد عنها 15كم. فغدير خم يبعد عن مكة 160كم فلا يكون أبدا مجتمعا للحجيج (1) [204] .
(1) 204] زعم بعضهم أن رسول الله قال هذه في مفترق الحجيج كلهم.