ولما استيقظت أوروبا من سباتها العميق ونفضت عنها ظلام العهود المظلمة، وشعوذة القرون الوسطى وجهالتها، أخذت في نشر النصرانية في الأراضي التي حول الأراضي الإسلامية مثل الشعوب الإفريقية، وأمم الهند التي كانت تسكن في أراض مازالت نائية عن مسلمي المغول، والهند الصينية والفلبين. وبذلك أوقعت هذه البلاد بين براثنها. أما أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية فقد كانتا لقمة سائغة للبعثات التنصيرية الأوروبية التي بذلت جهدًا تنصيريًا وحربيًا لإدخال الهنود الأمريكيين في النصرانية، وانتهت محاولاتهم بقتل أعداد كبيرة من هؤلاء الهنود.
وصلت بعثات تنصيرية إلى جنوبي الجزيرة العربية وإلى الحبشة في منتصف القرن الرابع الميلادي، وإلى ممالك النوبة بالسودان في النصف الأول من القرن الميلادي الخامس. كما انتشرت حول الحيرة وفارس. وكان الغرض من هذه البعثات جعل هذه المناطق إما خاضعة لروما دينيا، أو واقعة تحت نفوذها السياسي والاقتصادي تحت ستار النصرانية، وبذلك يزداد نفوذ الإمبراطور الروماني النصراني في سائر أنحاء تلك البلاد.
ومع أن النصرانية نشأت في الشرق الأوسط، وفي فلسطين خاصة حيث نشأ المسيح عليه السلام، إلا أن الدول الأوروبية استغلت نفوذ هذا الدين لبسط نفوذها على أجزاء العالم المختلفة، وأرادت بذلك تقوية سيطرتها على تلك البلاد التي أضحت فيما بعد مستعمرات لها بالقوة عند بدء العصور الحديثة في القرن السادس عشر. وهذا يُظهر أن الدول الأوروبية أرادت أن ترث الإمبراطورية الرومانية في مستعمراتها ونفوذها واقتصادها.