فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9343 من 45140

ونتيجة طبيعية لعجز مؤسسات الدولة، وهيمنة كابوس البيروقراطية الثقيل على دوائرها، فقد انعكس هذا العجز على القدرة الإنتاجية والنوعية للقطاع العام، مما أدى إلى شل فاعليته وعجزه، ومن ثم إلى سيادة حالة من الركود والجمود في كل الفعاليات الاقتصادية التي تشرف الدولة على تسييرها.

وقد أدت تلك الحالة بكثير من قادة هذه الدول إلى القيام بمراجعة سياساتها ومناهجها الاقتصادية، والعودة إلى تشجيع القطاع الخاص، وفتح الباب على مصراعيه أمام الاستثمارات الأجنبية، لتقضي على البقية الباقية من نشاط القطاع الاقتصادي العام، الذي تم وضعه بعد الانفتاح في تنافس غير متكافئ مع قطاع خاص واستثمارات أجنبية أكثر خبرة وحيوية وأدق تنظيمًا. فكانت النتيجة سقوط هذه البلدان التدريجي في شرك التبعية للنظام الاقتصادي العالمي، والتراجع عن نهج التحرر والاستقلال.

إضافة إلى ذلك، فإن اختيار بعض الدول النامية الطريق الاشتراكي، قد وضعها في مواجهة مباشرة غير متكافئة مع النظام الرأسمالي العالمي. ذلك لأن هذه الدول بحكم ضعف مواردها الاقتصادية والبشرية فإنها تفتقد الأساس الاقتصادي والمادي لإدارة القطاع العام. ومن جهة أخرى، فإنها باختيارها للنظام الاشتراكي قد وضعت نفسها في صراع مع نظام اقتصادي عالمي يملك من الخبرة والثروة ما يجعله قادرًا باستمرار على تخريب هذه الأنظمة، إما عن طريق الغزو الخارجي، أو عن طريق تفتيت تلاحم النظام من الداخل.

نظريتا التبعية والتطور اللامتكافئ

دفع الواقع المأساوي بعديد من المفكرين الذين اهتموا بموضوع التنمية في بلدان العالم الثالث إلى دراسة وتحليل معوقات التنمية في هذه البلدان، والخروج ببعض الطروحات النظرية التي تعالج طبيعة علاقة البلدان المتخلفة بالنظام الاقتصادي العالمي، ومحاولة طرح بعض التصورات للخروج بهذه البلدان من مأزق التخلف الراهن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت