ويقارن سانكليف بين الظروف التي حدثت فيها عملية التصنيع في الدول الغربية وبين تلك التي حدثت في العالم الثالث، فيشير إلى أن أوروبا قد استطاعت بناء وتعزيز صناعاتها من خلال نهبها للجزء المتخلف من العالم، بتحويل رأس المال الكامن مستخدمة إياه في تمويل الصناعة الأوروبية، وفي نفس الوقت قامت الإمبريالية الأوروبية بالاستيلاء على الأسواق. أما في البلدان المتخلفة فقد كان على رأس المال أن يتنافس على الأسواق ليس مع الإنتاج الحرفي التقليدي وغير الكفؤ فحسب، بل أيضًا مع إنتاج أكثر المشاريع الصناعية تطورًا في البلدان الرأسمالية المتقدمة، ولذلك، فإن الصناعة في البلدان المتخلفة تواجه صعوبة بالغة ليس في اقتحام الأسواق المحلية فحسب، حيث لا تتوفر وسائل حماية كافية، بل تواجه صعوبة أكثر من ذلك في اقتحام الأسواق الأجنبية، وبخاصة أسواق الدول الرأسمالية المتطورة التي من البديهي الافتراض أن يكون تركيب أنظمة التعرفة فيها مصممًا لصالح الرأسماليين أنفسهم. يضاف إلى ذلك أن من الضرورة إدراك أن جانبًا كبيرًا من تجارة البلدان المتخلفة ليس سوى تحويل للسلع بين فروع متكاملة عموديًا لمنشآت دولية، وبذلك فإنها، والحالة هذه، هو مجرد معاملة في داخل المنشأة، ولذلك فإن ضررها أكثر من نفعها، لكونها تؤدي إلى تقليص الفائض الإجمالي للبلد المتخلف، إذ إنها تتم بأسعار تحويلية لا يكون في الغالب بينها وبين أسعار السوق القائمة للمنتجات أية صلة.