تصور أندريه فرانك. عالجت أطروحات الكاتب أندريه جندر فرانك في نظريته عن التخلف علاقة المركز الذي هو النظام الغربي الرأسمالي بالتوابع التي هي دول العالم الثالث، فأشار إلى أن واقع التخلف الراهن لبلد ما، ما هو إلا النتيجة التاريخية للعلاقات الاقتصادية وغير الاقتصادية المستمرة بين هذا البلد وبين البلدان الصناعية المتقدمة حاليًا. كما أشار إلى أن هذه العلاقات تشكل جزءًا جوهريا من بنية وتطور النظام الرأسمالي على صعيد العالم كله، فالنمو السريع الذي تم في الدول الغربية حصل على حساب نهب ثروات شعوب البلدان المتخلفة.
وهكذا ربط فرانك موضوعيًا بين سيطرة الرأسمالية الاحتكارية والإمبريالية في البلدان المتقدمة، وبين التخلف الاجتماعي والاقتصادي في البلدان النامية، داحضًا الفكرة الخاطئة القائلة بأن تنمية البلدان والمناطق الأكثر تخلفًا لن تتم أو تحفز دون أن تتسرب إليها رؤوس الأموال والمؤسسات والقيم... من المتروبولات (مراكز) الرأسمالية الدولية والوطنية. موضحًا أن الآفاق التاريخية المستندة إلى تجارب البلدان المتخلفة توحي بعكس ذلك، إذ لا يمكن حدوث التنمية الاقتصادية للبلدان المتخلفة إلا بفك ارتباطاتها بالقوى الإمبريالية، والحيلولة دون تمكين رؤوس الأموال الأجنبية ومؤسساتها وقيمها من التسرب.
والحقيقة أن فرانك في تحليله هذا قد رفض النهجين الماركسي"الأرثوذكسي"والرأسمالي"الروستوي"في مفهوم التنمية في البلدان المتخلفة، حين اعتبر العلاقة مع النظام الرأسمالي العالمي عاملًا رئيسيًا من معوقاتها.