وفي عام 1923م، وصف المهندس الألماني ماكس شولر طريقة لرسم خط عمودي لا يميل عندما تغير المركبة سرعتها أو اتجاهها. وإذا مال الخط، فإنه لا يمكن استخدامه لقياس المسافة. وكانت طريقة شولر صحيحة من الناحية النظرية. ولكن لم يكن بالإمكان التخلص من الميلان بأجهزة آلية متوافرة في ذلك الوقت. أما اليوم، فإن نظرية شولر تُستخدم في بناء الأنظمة الإلكترونية التي تحول دون ميلان الخط العمودي.
وأثناء الحرب العالمية الثانية (1939-1945م) ، اخترع الألمان نظامًا للتوجيه بالقصور الذاتي وجه صواريخهم من طراز (V-2) ضد إنجلترا. وفي أواخر الأربعينيات وأوائل الخمسينيات من القرن العشرين اخترع تشارلز. دريبر وغيره من العلماء في معهد ماساشوسيتس للتكنولوجيا في الولايات المتحدة الأمريكية أول أنظمة توجيه بالقصور الذاتي اتسمت بالدقة الشديدة. وفي عام 1953م، قام دريبر بأول رحلة طيران عبر القارات مستخدمًا جهازًا للتوجيه يعمل بالقصور الذاتي. وفي عام 1958م، استخدمت الغواصتان الأمريكيتان نوتيلوس وسكيت جهازي ملاحة يعملان بالقصور الذاتي لتوجيههما تحت جليد القطب الشمالي. ومنذ أوائل الستينيات من القرن العشرين زُود الكثير من الغواصات بصواريخ مجهزة بموجِّهات تعمل بالقصور الذاتي. وكانت المركبات الفضائية من طراز أبولّو، التي صممت لتحمل الإنسان إلى القمر، مزودة أيضًا بأجهزة ملاحة تعمل بالقصور الذاتي.
انظر أيضًا: الجيروسكوب؛ الملاحة؛ البوصلة الدوارة؛ القذيفة الموجهة.