والمهمة الرئيسية الأخرى للجامعات هي البحث، ويعني تحقيق اكتشافات جديدة وتوليد معارف حديثة. ففي مجال العلوم والتقنية نجد أن كثيرًا من الاختراعات ما هي إلا نتيجة للأفكار الابتكارية لأساتذة الجامعات والطلاب المتميزين. اعتمد التقدم في رحلات الفضاء والحواسيب، والجراحة بوساطة الليزر، والطاقة الذرية بدرجة كبيرة على خبرات أعضاء هيئات التدريس في الجامعات. ومعظم علماء الآثار الذين اكتشفوا أنقاض المدن القديمة، والمؤرخين الذين أظهروا أحداث الماضي، وعلماء النفس الذين طوروا طرقًا جديدة لمعالجة الأمراض العقلية؛ كلهم من أعضاء هيئات التدريس في الجامعات. ويشترك أساتذة الموسيقى في الجامعات في تأليف السيمفونيات، ويستقرئ أساتذة العلوم السياسية مجريات السياسة المحلية والعالمية.
وبالرغم من أن مهمة إنتاج معلومات جديدة تقع أساسًا على مؤسسات التعليم العالي، فإن معظم أعضاء هيئة التدريس لايجرون إلا القليل من البحوث. ويرجع ذلك، إلى أن معظم وقت المدرسين تقريبًا مخصص للتدريس، مما لا يتيح لهم مجالًا للعمل الإبداعي. بالإضافة إلى ذلك فإن كثيرًا من البحوث تتطلب أموالًا كثيرة، للإنفاق على الباحثين وتوفير المصادر اللازمة، ومثل هذه الأموال ـ غالبًا ـ غير متوفرة.