وبالرغم من أنه لا توجد إلا نسبة قليلة من أعضاء هيئات التدريس في التعليم العالي؛ ممن يقومون باستحداث معلومات جديدة في كل دولة، فإن نقص البحوث والنشاط الإبداعي أكثر وضوحًا في بلاد مثل آسيا وإفريقيا، وأمريكا الجنوبية، وجزر المحيط الهادئ التي كانت في يوم من الأيام مستعمرات للأوروبيين والأمريكيّين الشماليين. وعندما كانت هذه البلاد مستعمرات، لم تُتَحْ لمواطنيها إلا فرص قليلة للالتحاق بالجامعة. وبعد حصول هذه المستعمرات على استقلالها (في الخمسينيات والستينيات أو السبعينيات من القرن العشرين) كانت بالطبع تفتقر إلى الأساتذة المدربين تدريبًا كافيًا لإدارة الجامعات الجديدة. إضافة لذلك فإن الهيئة التدريسية عادة ما يكون لديها أعداد كبيرة من الطلبة مما لا يتيح الوقت الكافي لإجراء البحوث. ونتيجة لذلك فإن البحوث والعمل الإبداعي في العالم في السنوات الأخيرة قدمته مؤسسات في أوروبا وأمريكا الشمالية وفي الدول الصناعية الأخرى، بما في ذلك أستراليا واليابان ونيوزيلندا.
والمسؤولية الثالثة للجامعات خدمة الجمهور. فمن المتوقع أن تساعد الجامعات في حل المشكلات الحالية التي تواجه المجتمعات. ومن أمثلة ذلك تلوث الهواء والماء، والأمراض، وعدم صلاحية المساكن، والنقص في الغذاء، ومشكلات كثيرة أخرى. وفي دول محددة ـ وخاصة ـ الدول النامية في آسيا وإفريقيا، وأمريكا الجنوبية يكون دور الجامعات في مجال الخدمات العامة أكثر أهمية من البحث العلمي. وتحتاج الدول النامية، على وجه الخصوص، إلى المساعدة الفورية من قبل الجامعات لحل المشكلات المُلحَّة.
اختيار الطلبة