فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 940

155 ـ باب الذِّكْرِ بَعْدَ الصَّلاَةِ

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 220

قوله: (أدركتم من سبقكم) فسروا السبق بالسبق رتبة أي من حيث كثرة الأعمال بسبب المال ورجحه الشيخ تقي الدين على السبق زمانًا. قلت: وعلى هذا ينبغي حمل البعدية على البعدية رتبة أيضًا ، ولا يخفى أن المقابلة بقوله وكنتم خير من أنتم بين ظهرانية يقتضي الحمل على الزمان لا على الرتبة إلا أن يحمل بين ظهرانية على المساوي رتبة ، ولا يخفى بعده إذ المتبادر منه المعاصر ، فعلى تقدير الحمل على الرتبة في الكل المعنى واضح ، وعلى تقدير الحمل على الزمان كما هو متبادر من اللفظ يشكل بأن هذه الأمة خير من سبقهم من الأمم قال تعالى: {كنتم خير أمة} والصحابة أفضل ممن بعدهم سواء اشتغلوا بهذا الورد أم لا ؟ فما معنى إن أخذتم أدركتم الخ ، ويمكن الجواب بأن من سبق كانوا أكثر أعمالًا وأطول أعمارًا ،

فيمكن أن يراد إدراكهم في كثرة الأعمال ، وأما الثواب فهؤلاء أكثر ثوابًا على الأعمال القليلة من أولئك على الأعمال الكثيرة كما يفيده حديث مثلكم فيمن كان قبلكم الحديث ، وأما قوله ولم يدرككم أحد الخ ، فالجواب أنه يعتبر الجزاء مجموع الأمور الثلاثة ، فيجوز أن يكون بعض الثلاثة حاصلًا قبل الشرط إلا أن اجتماع الثلاثة في الوجود يحصل بعده ولا يخفى أنه لا يصح على هذا جعل الاستثناء في قوله إلا من عمل متعلقًا بالكل ، فيجب جعله متعلقًا بالأخير ، وأما تقدير الحمل على الرتبة فيصح جعل الاستثناء متعلقًا بالكل أيضًا على معنى يحصل لكم الأحوال الثلاث بالنظر إلى الطوائف إلا من عمل من الطوائف الثلاث مثله فافهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت