فهرس الكتاب
والعجب ممن قال كأن المؤلف أراد أن يفسر معنى قوله من كان آخر كلامه الخ بالموت على الإيمان مطلقًا ؛ قلت: ولا يخفي ما فيه أما أولًا فلأن حمل قوله من كان آخر كلامه على هذا المعنى بعيد جدًا ، وأما ثانيًا فلأنه مخالف للمعهود إذ المعهود وضع الترجمة شرحًا للحديث أو مسئلة يستدل عليها بالحديث لا وضع الترجمة ليكون الحديث شرحًا لها ، وأما ثالثًا فلأن حديث أبي ذر ونحوه معلوم بالإشكال محتاج إلى التأويل بخلاف حديث من كان آخر كلامه ، فينبغي أن يحمل حديث أبي ذر ونحوه على حديث من كان آخر كلامه ليزول به الإشكال ، وأما حمل حديث من كان آخر كلامه على حديث أبي ذر ونحوه فهو ما يزيد الإشكال ، فأي فائدة في هذا الحمل والله تعالى أعلم.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 419
قوله: (وقلت أنا من مات الخ) كأن ابن مسعود ما بلغه هذا اللفظ مرفوعًا ، وإلا فقد صح هذا اللفظ من حديث جابر مرفوعًا وكأنه أخذه من مفهوم الخلاف بناء على إنحصار الدار بين الجنة والنار ؛ وقيل: أخذه من كون الشرك سببًا لدخول النار وانتفاء السبب يوجب انتفاء المسبب ، وعند انتفاء النار تعين دخول الجنة لانتفاء دار أخرى ، ولا يخفى أن الحديث لا يفيد انحصار السببية في الشرك ، فيجوز وجود سبب آخر لدخول النار والله تعالى أعلم.
3 ـ بابُ الدُّخُولِ عَلَى الَميِّتِ بَعْدَ المَوْتِ إِذَا أُدْرِجَ في كَفَنِهِ