فهرس الكتاب
22 ـ بابُ الكَفَنِ في القَمِيصِ الَّذِي يُكَفُّ ، أَوْ لاَ يُكَفُّ ، وَمَنْ كُفِّنَ بِغَيرِ قَمِيصٍ
قوله: (فقال أليس الله نهاك أن تصلي على المنافقين) فإن قلت: كيف لعمر أن يقول أو يعتقد ذلك ، وفيه إتهام للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم بارتكاب المنهي عنه قلت: لعله جوز النسيان والسهو ، فأراد أن يذكره ذلك ، ويمكن أن يقال قوله أليس الله نهاك ليس لتقرير النهي بل للتردد بين النهي وعدمه ليتوسل به إلى فهم ما ظنه نهيًا ، وأما ما يشعر به كلام بعضهم أن النهي كان متحققًا لأن الصلاة استغفار للميت ، وقد نهى صلى الله تعالى عليه وسلم عن الاستغفار للمشركين لقوله تعالى: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} فليس بشيء إذ لا يلزم من كون الميت منافقًا أن يكون مشركًا ، والظاهر أن الحكم كان في حق المشركين وهو النهي ، وفي حق المنافقين التخيير ثم نزل المنع والنهي والله تعالى أعلم.
قوله: (بعد ما دفن فأخرجه) هذا الحديث مخالف لحديث عمر السابق سيما رواية ابن
عباس عن عمر كما ذكرها الترمذي وصححها ، ففيها دعي صلى الله تعالى عليه وسلم للصلاة عليه ، فقام إليه إلى أن قال ثم صلى عليه ومشى معه فقام على قبره حتى فرغ منه فإنه صريح في أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان مع الجنازة إلى أن آتى به القبر ، وقد تكلفّ بعضهم في التوفيق بما لا يدفع الإيراد بالكلية والله تعالى أعلم.
25 ـ بابُ الكَفَنُ مِنْ جَمِيعِ المَالِ
قوله: (فلم يوجد له ما يكفي فيه إلا بردة) أي: فكفن فيه والتكفين فيه من غير بحث ،
وتفتيش عن كون البرد المذكور يبلغ الثلث أم لا دليل على أن الكفن من كل المال ، وقال القسطلاني وقوله إلا بردة موضع الترجمة لأن الظاهر أنه لم يوجد ما يملكه إلا البردة المذكورة اهـ. والله تعالى أعلم.