فهرس الكتاب

الصفحة 664 من 940

قوله: (باب قول الله تعالى: ونضع الموازين القسط الخ) أي: باب إن الوزن حق ، وهذا من مسائل التوحيد وبه ختم"صحيحه"لأن الأعمال وزنها وثقلها وخفتها على حسب نية العامل لحديث:"إنما الأعمال بالنيات"، ففي هذه المسائل إرشاد إلى حسن النية في الأعمال كما في أول الكتاب إشارة إلى ذلك بإيراد حديث:"إنما الأعمال بالنيات"فصار من ذلك حسن الختام لما فيه من موافقة"البداية والنهاية"، وفيه إشارة إلى المداومة على حسن نية بداية ونهاية ، وأيضًا أول العمل هو النية وآخره هو الوزن ، وليس بعده إلا الجزاء فأتى في موضع الكتاب الموضوع للعمل على ما عليه العمل في بدايته ونهايته فأتى ببدايته ، وهي النية في بداية الكتاب ، ونهايته ، وهو الوزن في نهاية الكتاب ، فما أحسن نظره ، وأدق وأدرج فيه حديث التسبيح ، وختم فيه حديث التسبيح وختم به"الصحيح"، ففيه مع مراعاة المشاكلة والتنبيه بواسطة اشتراكهما في بعض الحروف ، والوزن لفظًا على اشتراكهما في الأجر لمن يشتغل بهما مراعاة لحديث:"من كان آخر كلامه الا إله إلا الله"، وذلك لأن حقيقة التسبيح هو التنزيه عما لا يليق بجلاله وكبريائه من الشريك ، والولد وغيرهما كلية فصار التسبيح مؤديًا للتوحيد بأتم وجه وآكده ، ففيه تنبيه على أن المراد بحديث:"من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله"هو أن يكون آخر كلامه ما يدل على التوحيد بأي عبادة كان لا"أن يكون آخر كلامه: لا إله إلا الله"بعينه لأن المرعى في هذا الباب المعاني لا الألفاظ ، ويؤيده في الجملة: أن آخر كلام رسول الله {صلى الله عليه وسلّم} المعلوم كان غير هذه الكلمة. وهو قوله: الرفيق الأعلى لكن لكونه من ثمرات كمال التوحيد كان دالًا على التوحيد بأتم وجه وآكده ففي هذا الختم المبارك تفاؤل بالختم لمن يعتني بهذا الكتاب على التوحيد إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت