الله، وبمن معه من المسلمين خيرًا، ثم قال: اغزوا بسم الله وفي سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، لا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدًا ... وفيه: إذا لقيت عدوك فادعهم إلى ثلاث خصال فأيتهن ما أجابوك إليها [104] فاقبل منهم وكف عنهم. وذكر: دعاهم إلى الإيمان ثم الهجرة وإلا فالجزية"!! قيل: بريدة أخبر عن أمره لأمر معين [1] ذكر فيه: وإذا حاصرت أهل حصن فسألوك أن تنزل على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله فإنك لا تدري ما حكم الله فيهم، ولكن أنزلهم على حكمك وحكم أصحابك. ومعلوم أن العرب لم تكن عامتهم في الحصون، ولم يحاصر النبي - صلى الله عليه وسلم - عربًا في حصن، ولكن حاصر أهل الطائف في مدينتهم، ولم يكن حصنًا بل مدينة، ولكن حاصر النضير في حصنهم، وحاصر قريظة في حصنهم، وحاصر يهود خيبر في حصنهم بخيبر وكان لهم عدة حصون، وهؤلاء من أهل الكتاب، فما ذكر بريدة: أن كان في بعض هذه الحصارات فهم من أهل الكتاب، وإن كان في بعض حصون اليمن فهم من أهل الكتاب، وإن كان في غزو النصارى بالشام فهم أهل الكتاب، وأما المشركون الذين كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقاتلهم بجيشه وسراياه فلم يكونوا في حصون، فدل ذلك على أن هذه الوصية كانت في قتال أهل الكتاب، وكيف لا يكون كذلك وقد علمنا بالنقل المتواتر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - غزا بنفسه وسراياه من المشركين بضعًا وعشرين غزوة، والسرايا أكثر من ذلك حتى قيل أنها أكثر من سبعين سرية، ولم يدعُ أحدًا من المشركين إلى الجزية، والجزية إنما نزلت عام تبوك وهي آخر مغازيه، وآية الجزية قيدها"بأهل الكتاب"، وسنة تسع كانت سنة الوفود وقد وفد إليه فيها وفود العرب أفواجًا فلم يأخذ الجزية إلا من بني الحارث بن كعب. فإن قيل: فنحن نقول مشركوا العرب لا تُؤخذ منهم الجزية وإنما تؤخذ من مشركي غير العرب، أو نقول تؤخذ من جميع المشركين، ونقول بأن الجزية إنما شُرعت بعد الفراغ من قتال العرب، فمن قوتل بعد نزولها أُخذت منه الجزية. قيل: أما الأول فضعيف من وجوه: أحدها أن هذا إقرار منهم بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأخذها من المشركين الذين قاتلهم، وفي هذا جواب على استدلالهم بحديث بريدة."
(1) - في المطبوع"لامرا معينين"!! ولعل الصواب المثبت.