فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 124

البغي وهو المذكور في سورة الحجرات، ولم يسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا السيف في حياته وإنما سلّه عليّ - رضي الله عنه - في خلافته وكان يقول: أنا الذي علّمت الناس قتال أهل القبلة. وله - صلى الله عليه وسلم - سيوف، منها: سيف على أهل الردّة وهو الذي قال"من بدّل دينه فاقتلواه"وقد سلّه أبو بكر الصدّيق - رضي الله عنه - من بعد خلافته على من ارتد من قبائل العرب، ومنها سيف على المارقين وهم أهل البدع الخوارج وقد ثبت عنه الأمر بقتالهم مع اختلاف العلماء في كفرهم، وقد قاتلهم علي - رضي الله عنه - في خلافته مع قوله: إنهم ليسوا كفار، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره بقتال المارقين والناكثين والقاسطين، وقد أحرق علي - رضي الله عنه - طائفة من الزنادقة، وقد صوّب ابن عباس قتلهم وأنكر عليه تحريقهم بالنار، فقال علي: ويح ابن عباس إنه لبحّاث عن الهنّات.

وفي بعثه - صلى الله عليه وسلم - بالسيف مناسبة، فإن من أسمائه: الضّحوك القتّال والماحي ونبي الملحمة، يعني أنه: ضحوك في وجه وليّه قتّال لهامة عدوّه، والقتّال صيغة مبالغة، قال ابن القيم رحمه الله: فأما نبي الملحمة فهو الذي بُعث بجهاد أعداء الله فلم يجاهد نبيّ وأمته قط ما جاهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمته، والملاحم الكبار التي وقعت بين أمته وبين الكفار لم يعهد مثلها قبله فإن أمته يقتلون الكفار في أقطار الأرض على تعاقب الأعصار، وأوقعوا بهم الملاحم ما لم تفعله أمة سواهم. وأما اسمه الماحي فهو الذي يمحوا الله به الكفر، ولم يُمح الكفر بأحد من الخلق ما مُحيَ بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه بُعث وأهل الأرض كلهم كفار إلا بقايا من أهل الكتاب، وهم ما بين عبّاد أوثان ويهود مغضوب عليهم ونصارى ضالين وصابئة دهرية لا يعرفون ربًّا ولا معادًا وبين عبّاد كواكب وعبّاد نار وفلاسفة لا يعرفون شرائع الأنبياء ولا يقرّون بها، فمحى الله سبحانه برسوله ذلك حتى ظهر دين الله على كل دين وبلغ دينه ما بلغ الليل والنهار وسارت دعوته مسير الشمس في الأقطار. [40] وعن أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال"جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم" (رواه أبو داود) ، وثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت