صحيح ولكن ليس من هذا القبيل فإنه لم يُكرهه النبي - صلى الله عليه وسلم - على الإسلام بل دعاه إليه، فأخبره أن نفسه ليست قابلة له بل هي كارهة، فقال له: أسلم وإن كنت كارهًا فإن الله سيرزقك حسن النية والإخلاص. قلتُ: وهذا الرجل الذي قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - أسلم، ليس بممتنع، بل مقدور عليه، فهو في حكم الأسير، فعرض عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - الإسلام رجاء أن ينقذه الله بإسلامه من النار. وقال شيخ الإسلام في الجواب الصحيح: وعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لما فتح الشام صار أكثر أهل الشام - وغيرهم - مسلمين طوعًا لا كرهًا، فإن إكراه أهل الذمة على الإسلام غير جائز كما قال تعالى {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لاَ انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} . قال أبو عبيدة في كتاب الأموال: عن ابن الزبير قال: كتب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أهل اليمن أنه من أسلم من يهودي أو نصراني فإنه من المؤمنين له ما لهم وعليه [64] ما عليهم، ومن كان على يهودية أو نصرانية فإنه لا يُفتن عنها وعليه الجزية. فانظر إلى قوله: ان إكراه أهل الذمة على الإسلام غير جايز، واستدلاله على ذلك بآية {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} وبما ذكر أبو عبيد في كتاب الأموال من كتابة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أهل اليمن وقوله"ومن كان على يهودية أو نصرانية فإنه لا يفتن عنها وعليه الجزية"، وقابل بين هذا وبين ما ذكره هذا المفتري من أن قوله تعالى {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} "نص عام أنّا لا نُكره أحدًا على الدين"، يتبيّن لك أن ما ذكره مخالف لما نص عليه الشيخ من أن عدم الإكراه خاص بأهل الذمة: يتضح أن هذه الرسالة مزورة عليه لمنافاتها لما ذكره. وقال القاضي أبو بكر بن العربي: قوله تعالى {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} عموم في نفي إكراه الباطل، فأما الإكراه بالحق فإنه من الدين، وهل نقتل الكافر إلا على الدين! قال - صلى الله عليه وسلم -"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله"وهو مأخوذ من قوله {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} ، وبهذا يُستدل على ضعف قول من قال أنها منسوخة، فإن قيل: كيف جاز الإكراه بالدين على الحق، والظاهر من حال المكره أنه لا يعتقد ما أظهره؟ الجواب: أن الله سبحانه بعث رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - يدعوا