فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 1085

آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) فقال بعد: (إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا) «1» .

ومما يبين أن المعنى فيه ما ذكرت قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ) «2» وفي الأخرى (إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) «3» والمعنى: اتبعوا التوحيد ثم داموا عليه وأقاموا. فاستقام/ مثل أقام، كاستجاب وأجاب.

وقال أبو الحسن «4» في قوله تعالى: (ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا) «5» : إن «ثم» زيادة. والمعنى على ما قال: لأن المعنى: حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت تاب عليهم ليتوبوا. فجواب الجزاء، إن لم تقدّر «ثم» زيادة، غير مذكور.

فإن قال قائل: إن «ثم» زيادة في قوله: (ثُمَّ اهْتَدى) «6» كما قال أبو الحسن «7» في الآية الأخرى، فإنه يكون قوله (اهْتَدى) بعد تقدير زيادة «ثم» على تقديرين:

أحدهما: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا) «8» إنسانًا مهتديًا، ويكون حالا. ولم يقع بعد، فإنه كقوله: (هَدْيًا بالِغَ الْكَعْبَةِ) «9» .

ويجوز أن يكون على إضمار «قد» على تقدير: (وَكُنْتُمْ أَمْواتًا) «10» أي: قد كنتم.

وقال أبو على في قوله تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ) «11» على ما تقدم من حذف المضاف. وعلى قولهم: هزمناكم، أي: هزمنا إياكم، كقوله:

(فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ) «12» أي: فلم قتلتم.

(1) المائدة: 93.

(2) فصلت: 30.

(3) الأحقاف: 13.

(4، 7) هو أبو الحسن علي بن سليمان. وانظر الحاشية (2 ص 48) .

(5) التوبة: 118. []

(6، 8) طه: 82.

(9) المائدة: 95.

(10) البقرة: 28.

(11) الأعراف: 1.

(12) البقرة: 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت