فهرس الكتاب

الصفحة 844 من 1085

هذا باب ما جاء في التنزيل حمل فيه ما بعد إلا على ما قبله، وقد تم الكلام فمن ذلك قوله تعالى: (وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ) «1» . ف «بادى» الرأى، منصوب بقوله «اتبعك» ، وهم لا يجيزون:

ما أعطيت أحدا درهما إلا زيدا دينارا، وجاز ذا هاهنا لأن «بادى» ظرف، والظرف تعمل فيه رائحة الفعل.

وقيل: هو نصب على المصدر، أي: ابتداء الرأى.

قلت: وذكر الأخفش هذه المسائل وفصل فيها، فقال: لو قلت:

أعطيت القوم الدراهم إلا عمرًا الدرهم، لم يجز، ولكن يجوز في النفي:

ما أعطيت القوم الدراهم إلا عمرًا الدرهم، فيكون ذلك على البدل لأن البدل لا يحتاج إلى حرف، فلا يعطف بحرف واحد شيئان منفصلان، وكذلك سبيل «إلا» .

ومثله: (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ) «2» ، إلى قوله:

(بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ) «3» ، حمله قوم على «من قبلك» ، لأنه ظرف، وحمله آخرون على إضمار فعل دل عليه «أرسلنا» .

ومثله: (ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ) «4» ، ف «بصائر» حال من «هؤلاء» ، والتقدير: ما أنزل هؤلاء بصائر إلا رب السموات والأرض، جاز فيه ذا لأن الحال تشبه الظرف من وجه.

(1) هود: 27.

(3- 2) النحل: 43، 44.

(4) الإسراء: 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت