فهرس الكتاب

الصفحة 771 من 1085

هذا باب ما جاء في التنزيل من إضمار الحال والصفة جميعا وهو شيء لطيف غريب، فمن ذلك قوله تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ) «1» ، أي: فمن شهده منكم صحيحا بالغا.

ومن ذلك قوله في الصفة: (وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ) «2» والتقدير: وله أخ أو أخت من أم، فحذف الصفة.

وقال: (وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) «3» ، (فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ) «4» ، كان المعنى: كل شيء أحبته، وكل شيء أحبوه.

وقال في الريح: (ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ) » .

وقال: (تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ) «6» ولم تجتح هودا والمسلمين معه.

وقوله: (وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ) «7» يعني «الكافرين» لأن فيهم حمزة وعليًا وجعفرا.

وقال: (حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا) «8» ، أي: شيئا مما ظنه وقدره، يبين ذلك قول العباس بن مرداس:

وقد كنت في الحرب «9» ذا تدرأ «10» ... فلم أعط شيئًا ولم أمنع

/ أراد شيئًا مما قدرت إعطائي إياه. وبعد هذا البيت:

(1) البقرة: 185.

(2) النساء: 11.

(3) النمل: 23.

(4) الأنعام: 44.

(5) الذاريات: 42.

(6) الأحقاف: 25.

(7) الأنعام: 66. []

(8) النور: 39.

(9) الرواية في اللسان «درأ» : «القوم» .

(10) ذو تدرأ: ذو هجوم لا يتوقى ولا يهاب، ففيه قوة على دفع أعدائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت