هذا باب ما جاء في التنزيل من إدخال همزة الاستفهام على الشرط والجزاء وهذه «1» أيضًا مسألة فيها اختلاف بين سيبويه ويونس، وصورتها: أإن تأتني آتك، بجزم الجواب عند سيبويه.
ويونس يقول: أإن تأتني أتيك، بالرفع، ويقول: هو في نية التقديم، ويقدره: أآتيك إن تأتني.
فمن ذلك قوله تعالى: (أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ) «2» .
وقال الله تعالى: (أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ) «3» .
فهاتان آيتان يحتج بهما سيبويه على يونس، وذلك أنه إذا نوى بالجزاء التقديم وجب أن يكون التقدير في الآية الأولى: انقلبتم على أعقابكم فإن مات؟ وفي الآية الأخرى: أفهم الخالدون فإن مت؟ وهذا ليس وجه الكلام، وإنما وجه الكلام: أفهم الخالدون إن مت؟ وكذا: انقلبتم على أعقابكم إن مات! لأن من قال: أنت ظالم إن فعلت، لم يقل: فأنت ظالم إن فعلت فإن قيل: فإن الفاء زيادة، قيل: الفاء هاهنا نظير «ثم» في قوله:
(أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ) «4» . وكما لا يجوز تقدير الزيادة في «ثم» فكذا هاهنا.
(1) الكتاب (1: 443- 444) .
(2) آل عمران: 144.
(3) الأنبياء: 34.
(4) يونس: 51.