هذا باب ما جاء في التنزيل من اسم الفاعل الذي يتوهم فيه جريه على غير من هو له، ولم يبرز فيه الضمير، وربما احتج به الكوفي، ونحن لا نجيز ذلك لأنا نقول: أن اسم الفاعل إذا جرى على غير من هو له خبرًا أو صفة أو حالًا أو صلة وجب إبراز الضمير فيه فمن ذلك قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خالِدِينَ فِيها) «1» . فقوله «خالدين» حال من المجرور ب «على» ، أي: أولئك عليهم لعنة الله خالدين فيها، فقد جرى على غير من هو له، فلم يبرز فيه الضمير.
ومن قال: إنه حال من «اللعنة» لمكان الكناية المتصلة به وهو «فيها» لم يصح، لأنه حينئذ جرى على اللعنة والفعل لغيرها، فوجب أن يبرز فيه الضمير، وكان يجيء: خالدين فيها هم.
ومثله: (أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ(87) خالِدِينَ فِيها) «2» ، هو على هذا الخلاف.
ومثله: (يُدْخِلْهُ نارًا خالِدًا فِيها) «3» ، لا يكون «خالدًا فيها» صفة للنار، لأنه لم يقل:
خالدًا فيها هو، وإنما حال من الهاء في «يدخله» ، أي: يدخله نارًا مقدرًا الخلود فيها، كما قال: (فَتَبَسَّمَ ضاحِكًا مِنْ قَوْلِها) ، «4» أي: مقدرًا الضحك من قولها.
(1) البقرة: 161.
(2) آل عمران: 87.
(3) النساء: 14.
(4) النمل: 19. []