هذا باب ما حاء في التنزيل من التقديم والتأخير، وغير ذلك فمن ذلك قوله تعالى: (كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ) «1» ، قيل: الكاف تتعلق بقوله: (وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ) «2» .
وقيل: بل هو متعلق بقوله: (فَاذْكُرُونِي) »
، أي: اذكروني كما أرسلنا فيكم.
ومثله قوله: (وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ) «4» .
قال أبو علي: «كما» متعلق ب «فليكتب» ، بمنزلة: بزيد فامرر، ولا تحمل على: «أن يكتب كما علمه الله» .
فأما قوله: (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا) «5» .
يجوز أن يكون الوقف على «خاشعين» و «اللام» من صلة «يشترون» ، أي: لأجل الله لا يشترون. ويجوز أن يكون «وما أنزل إليهم» تمامًا، ويكون التقدير: لا يشترون بآيات الله خاشعين لله، فيكون حالًا مقدمًا.
ومثله في التقديم قوله: (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ) «6» .
(1) البقرة: 151.
(2) البقرة: 150.
(3) البقرة: 152.
(4) البقرة: 282. []
(5) آل عمران: 199.
(6) الأنبياء: 20.