هذا باب ما جاء في التنزيل أجرى فيه الوصل مجرى الوقف وهو شيء عزيز نادر حتى قالوا: إنه يجوز في ضرورة الشعر، ولكن أبا علي حمل قوله: (وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ) «1» فيمن شدد النون، أن أصله «لمًّا» من قوله: (أَكْلًا لَمًّا) «2» ، فوقف وأبدل من التنوين ألفا، فصار «لما» ثم حمل الوصل على الوقف «3» .
ومن ذلك قوله: (يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ) «4» و (يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ) «5» فيمن خفف الياء، قال: هذا على الوقف. ومثله قول عمران «6» :
قد كنت عندك حولًا لا تروعنى ... فيه روائع من إنس ولا جانى
ومن ذلك قراءة من قرأ: (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً) «7» و: (قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ) «8» هذا على أن الوقف في «هدًى» : «هدى» بالإسكان، وفي «بشراى» «بشرى» ، كما حكاه سيبويه من أنهم يقفون على أفعى، أفعى، ثم لما أدخل ياء الإضافة أدغم الياء في الياء وأجرى الوصل مجرى الوقف «9» .
/ ومن ذلك قراءة نافع: (أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ) «10» ، (وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) «11» ، (وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ) «12» . فهذه على لغة من وقف على «أنا» فقال:
(1) هود: 111.
(2) الفجر: 19.
(3) البحر (5: 267) .
(4) لقمان: 13.
(5) لقمان: 17.
(6) هو: عمران بن حطان الحروري. (اللسان: جتن) .
(7) البقرة: 38.
(8) يوسف: 19.
(9) قراءة نافع: يا بشراي، بسكون ياء الإضافة، وقرأ الجحدري، ونفر غيره: يا بشرى، بقلب الألف وإدغامها في ياء الإضافة. (البحر 5: 280) .
(10) البقرة: 258.
(11) الأعراف: 143.
(12) الممتحنة: 1.