فهرس الكتاب

الصفحة 852 من 1085

هذا باب ما جاء في التنزيل وأنت تظنه فعلت الضرب في معنى ضربته، وذلك لقلة تأملك في هذه الصناعة فمن ذلك قوله تعالى: (ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ) «1» .

إذا فسرت «ما» ب «ما» النافية توجه عليك أن تقول: لا يعذبكم الله إن شكرتم وآمنتم. وقوله: لا يعذبكم الله أفصح من قوله: ما يفعل الله بعذابكم.

وإذا فسرته بالاستفهام لم يلزمك هذا الطعن.

ومن ذلك قوله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ) «2» فيقال: لك:

هلا قال: / والذين هم للمال مزكون، لأن زكيت المال أفصح من فعلت زكاة المال، ولا يعلم هذا الطاعن أن معنى قوله: (وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ) «3» .

الذين هم عاملون لأجل الطهارة والإسلام ويطهرون أنفسهم، كما قال:

(قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها) ، «4» فليس هذا من زكاة المال في شيء، أو يعنى: قد أفلح من زكاها، أي: من المعاصي والفجور.

ومن ذلك قوله: (وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) «5» قال: معناه: لا تؤذهم، وهو أفصح من: دع أذاهم، إلا أنهم قالوا: معناه: دع الخوف من أذاهم.

(1) النساء: 147.

(3- 2) المؤمنون: 4.

(4) الشمس: 9.

(5) الأحزاب: 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت