هذا باب ما جاء في التنزيل من المفرد ويراد به الجمع فمن ذلك قوله تعالى: (وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ) «1» ، يعني: الكتب، لأنه لا يجوز أن يكون لجميع الأولياء كتاب واحد.
وقال: (كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ) «2» فيمن قرأه هكذا، يريد:
وكتبه.
وقال: (وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ) «3» أي: وكتبه.
فأما قوله تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ) «4» «فالطاغوت» يقع على الواحد وعلى الجمع، وأراد به الجمع هنا.
وقال في الإفراد: (يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ) «5» جاء في التفسير أنه أراد: كعب بن الأشرف.
وقال في موضع آخر: (وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها) «6» أراد به الأصنام، و «أن» في موضع النصب بدل من الطاغوت، أي: اجتنبوا عبادتها، هو في الأصل مصدر «طغى» ، وأصله: طغيوت، على: فعلوت، مثل: الرهبوت، والرحموت، فقدم الياء وأبدل منها الفاء فصار طاغوت.
(1) البقرة: 213.
(2) البقرة: 285.
(3) التحريم: 12.
(4) البقرة: 257.
(5) النساء: 60.
(6) الزمر: 17.