باب ما جاء في التنزيل من الحروف المحذوفة تشبيها بالحركات، وذلك يجيء في الواو والياء، وربما يكون في الألف قال الله تعالى: (ما كُنَّا نَبْغِ) «1» ، (وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ) «2» ، (عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي) «3» ، وما أشبه ذلك، حذفت الياء تشبيها بالحركة استخفافا، كما حذفت الحركة لذلك. وذلك قولهم: أخراهم طريق ألاهم، كما قيل: يراد أولاهم.
وقال: (قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ) ، يريد: حاشى. وقال رؤبة:
وصاني العجاج فيما وصنى
فنظير حذف هذه الحروف للتخفيف حذف الحركات أيضا له، في نحو قوله:
وقد بدا هنك من المئزر «4»
وقوله:
فاليوم أشرب غير مستحقب «5»
وحذف الياء أكثر من حذف الألف لخفاء الألف، ألا تراه قال:
ورهط ابن المعل «6» أقلّ من قوله: «نبغ» و «يسر» «7» ، ولهذا لم يحمل البصريون
(1) الكهف: 64.
(2) الفجر: 4.
(3) القصص: 22.
(4) صدره:
رحت وفي رجليك ما فيهما
(سيبويه 2: 297) .
(5) عجزه:
إثما من الله ولا واغل
والبيت لامرىء القيس.
(6) جزء من بيت للبيد، والبيت كاملا:
وقبيل من لكيز شاهد ... رهط مرجوم ورهط ابن المعل
يريد: المعلى. (الكتاب 2: 288) .
(7) يريد أن الحذف مع الكسر أكثر منه مع الفتح.