باب ما جاء في التنزيل في جواب الأمر فمن ذلك قوله تعالى: (فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا) «1» ف «يخرج لنا» جزم، لأن التقدير: ادع لنا ربك وقل له أخرج يخرج لنا مما تنبت الأرض.
ومنه قوله: (وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ) «2» أي: أخرجها تخرج.
وقال: (قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ) «3» ، ففي «يقيموا» ثلاثة أقوال:
الأول: أن يكون جواب «قل» ، لأنه يتضمن معنى: مرهم بالصلاة يفعلوا، لأنهم آمنوا.
والثاني: أن «قل» تقتضى مقولا، وذلك المقول هاهنا «أقيموا» ، فالتقدير: قل لهم أقيموا الصلاة يقيموها، أي: إن قلت أقيموا أقاموا، لأنهم يؤمنون، فيكون جواب أمر محذوف دل عليه الكلام.
والثالث: أن يكون بحذف اللام من فعل أمر الغائب، على تقدير:
قل لهم ليقيموا الصلاة. وجاز حذف اللام هنا، ولا يجوز ابتداء مع الجزم، لأن لفظ الأمر هاهنا صار عوضا من الجازم، وفي أول الكلام لا يكون له عوض إذا حذف «4» .
(1) البقرة: 61.
(2) النمل: 12.
(3) إبراهيم: 31.
(4) البحر (5: 426) . الكتاب (1: 408) .