هذا باب ما جاء في التنزيل من المصادر المنصوبة بفعل مضمر دل عليه ما قبله فمن ذلك قوله تعالى: (وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ) «1» ، أي:
نسألك غفرانك، ونستغفر غفرانك، واغفر لنا غفرانك.
ومن ذلك قوله تعالى: (لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَوابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) «2» . أي: لأثيبنهم ثوابا، فدل على ذلك «لأكفرن» .
ومثله: (لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ) «3» إلى قوله: (نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) «4» .
لأنه يدل على: أنزلهم إنزالًا.
ومن ذلك قوله: (وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتابًا مُؤَجَّلًا) «5» ، لأن قوله: «وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله» «6» دل على أنه كتب ذلك، أي: كتب ذلك عليهم كتابًا مؤجلًا.
ومن ذلك قوله: (كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) «7» لأن قبله (حُرِّمَتْ) «8» ، وقد نقدم ذلك.
ومن ذلك قوله: (ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ) «9» فيمن نصب، أي: أقول قول الحق.
ومنه قوله تعالى: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ) «10» لأن معنى «تهجد» «وتنفل» واحد.
(1) البقرة: 285.
(2) آل عمران: 195.
(4- 3) آل عمران: 198.
(6- 5) آل عمران: 145.
(7) النساء: 24.
(8) النساء: 23.
(9) مريم: 34.
(10) الإسراء: 79.