فهرس الكتاب

الصفحة 759 من 1085

ومن ذلك قوله: (وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ) «1» . لأن معنى هذه الجملة: صنع الله ذلك صنعًا.

ومثله قوله: (بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ وَعْدَ اللَّهِ) «2» لأن معنى «ينصر» و «يعد» واحد.

ومثله، (لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَعْدَ اللَّهِ) «3» لأن ما قبله يدل على «يعد الله» .

فهذا قياس ما يرد عليك مما قد فاتني منه، والله أعلم.

وأما قوله تعالى: (اسْتِكْبارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ) «4» . أي: استكبروا ومكروا المكر السيء، ألا ترى أن بعده، (وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ) «5» كما أن «السيء» صفة «للمكر» ، كذلك الذي قبل، تقديره: ومكر المكر السيئ. وكذلك: (أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ) «6» . أي: مكروا المكرات، السيئات فحذف الموصوف هذا وأقام صفته، فوقعت الإضافة إليه، كما تقع على موصوفه الذي هو المصدر، وأجرى مجراه.

(1) النمل: 88.

(2) الروم: 5. []

(3) الزمر: 20.

(5- 4) فاطر: 43.

(6) النمل: 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت