فهرس الكتاب

الصفحة 891 من 1085

باب ما جاء في التنزيل عبر عن غير العقلاء بلفظ العقلاء وقد تقدم بعض ذلك في عرض كلامنا.

فمن ذلك قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ) «1» .

يعني ب «الذين» : الأصنام. والتقدير: إن الذين تدعونهم، فحذف العائد.

وقال: (وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) «2» . يعني: الأصنام.

أي: لا تسبوا الذين تدعونهم، أي: يدعوهم المشركون، ف «الواو» ضمير المشركين، فحذف العائد.

وقال: (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ) «3» . يعني:

الأصنام، يدعونهم المشركون، فلا يستجيبون للمشركين بشيء.

وهكذا: (أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ) «4» ، أي: الذين يدعوهم المشركون يبتغون إلى ربهم الوسيلة، إلا أنهم هاهنا اختلطوا بالملائكة فغلب جانبهم، / وجرى الفعل في هذه الأشياء صلة على غير من هو له، ولم يبرز الضمير خلاف اسم الفاعل الجاري على غير من هو له حيث يجب إبراز الضمير، فقد صح قوله: إن الفعل لما كان على صيغ مختلفة، وله علامات لم يحتج إلى إبراز الضمير، بخلاف الفاعل، ولمّا عدّوهم

(1) الأعراف: 194.

(2) الأنعام: 108.

(3) الرعد: 14.

(4) الإسراء: 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت