فهرس الكتاب

الصفحة 832 من 1085

هذا باب ما جاء في التنزيل من بناء النسب فمن ذلك قوله تعالى: (لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ) «1» ، أي: لاذا عصمة، ليصح استثناء قوله: «من رحم» منه.

ويحمل الفراء على: «لا معصوم» . ويحمله غيره على بابه، ويكون «من رحم» بمعنى: «راحم» .

/ ومن ذلك قوله تعالى: (حِجابًا مَسْتُورًا) «2» ، أي: حجابا ذا ستر، لأن الحجاب ستر لا يستر.

ومنه قوله: (فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ) «3» ، إنه بمعنى: «مرضية» ، والوجه ما قلنا.

ومن ذلك: (خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ) «4» ، أي: ذي دفق. والفراء يقول:

من ماء دفوق. فهذا كله محمول على النسب. قال الحطيئة:

وغررتني وزعمت أن ... ك لابنٌ في الصيف تامر «5»

أي: ذو لبن وذو تمر.

ومنه عندي: خير الملك سكة مأبورة أو مهرة مأمورة «6» .

أي: ذات كثرة لأن «أمر القوم» : إذا كثروا، فهو مثل قوله: (حِجابًا مَسْتُورًا) . قال: قال أبو عمرو: إنما نعرف «مأمورة» على هذا الوجه، ولا نعرف «أمرته» . أي: كثرته. وحكاه غيره، فإن صح فهو على بابه.

(1) هود: 43.

(2) الإسراء: 45.

(3) الحاقة: 21.

(4) الطارق: 6.

(5) الرواية في الكتاب (2: 90) :

فغرزتني وزعمت أن ... ك لابن بالصيف تامر.

(6) لفظ الحديث: «خير المال مهرة مأمورة، وسكة مأبورة» . (النهاية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت