فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 1085

هذا باب ما جاء في التنزيل من أسماء الفاعلين مضافة إلى ما بعدها، بمعنى الحال أو الاستقبال فمن ذلك قوله تعالى: (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) «1» . الإضافة فيه إضافة غير تحقيقيه، وهو في تقدير الانفصال، والتقدير: مالك أحكام يوم الدين وإذا كان كذلك لم يكن صفة لما قبله، ولكن يكون بدلا.

فإن قلت: إنه أريد به الماضي فأضيف فجاز أن يكون وصفًا لما قبله، والمعنى معنى المستقبل، كما قال: (وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ) «2» .

فالوجه الأول أحسن لأنه ليس في لفظه ما يدل على الماضي، والشيء إنما يحمل في المعنى على ما يخالف في اللفظ، نحو «نادى» ، يقال لفظه لفظ الماضي والمعنى المستقبل، وهذا التقدير لا يصح في (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) «3» إذ لا يقال: لفظه لفظ الماضي ومعناه المستقبل.

ومن ذلك قوله تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ) «4» لولا ذلك لم يجز خبرًا على «كل» لأنه لا يكون المبتدأ نكرة والخبر معرفة.

نظيره في الأنبياء: (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ) «5» .

(1، 3) الفاتحة: 3.

(2) الأعراف: 44.

(4) آل عمران: 18.

(5) الأنبياء: 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت