فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 1085

ومن ذلك الكاف في «ذلك» من قوله: (ذلِكَ الْكِتابُ) «1» و «ذانك» من قوله: (فَذانِكَ بُرْهانانِ) «2» وما أشبهه. الكاف للخطاب لثبات النون في «ذانك» . ولو كان جرًا/ بالإضافة حذفت النون كما تحذف من قولهم:

هذان غلاماك، لأن «ذا» اسم مبهم، وهو أعرف من المضاف، فلا يجوز إضافته بتة.

ولأنك تقول: عندي ذلك الرجل نفسه. ولا يجوز أن تقول: ذاك نفسك، بالجر، ولو كان الكاف جرًا لجاز، فثبت: ذلك نفسه، وذاك نفسه، يفسد كون الكاف مجرورًا.

ومن ذلك الكاف في قوله تعالى: (أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ) «3» فالكاف هنا للخطاب، ولا محل له من الإعراب لأن العرب تقول:

أرأيتك زيدًا ما صنع؟

ولو كان «الكاف» المفعول الأول لكان «زيدا» المفعول الثاني، و «زيدا» غير الكاف، لأن «زيدا» غائب وهو غير المخاطب، ولأنه لا فرق [بينه و] «4» بين قول القائل: أرايتك زيدا ما صنع؟

ألا ترى قوله: (قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ) «5» .

وقوله تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ) «6» .

فالكاف والميم ثبوتهما لا يزيد معنى يختل بسقوطهما، فعلى هذا فقس

(1) البقرة: 2.

(2) القصص: 32.

(3) الإسراء: 62.

(4) زيادة يقتضيها السياق.

(5) الأنعام: 40.

(6) الأنعام: 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت