فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 1085

ومنه قوله تعالى: (وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ) «1» . وجميع ما جاء من «لو شاء» كان مفعوله مدلول جواب «لو» ، والتقدير: ولو شاء الله إذهاب السمع والبصر لذهب بسمعهم وأبصارهم.

ومن ذلك قوله تعالى: (كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ) «2» أي: أضاء لهم البرق الطريق مشوا فيه.

ومنه قوله تعالى: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) «3» أن: تتقون محارمه، وقيل: بل قوله (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشًا) «4» مفعول «يتّقون» / و «الأرض» مفعول أول ل «جعل» ، و «فراشا» مفعول ثان، ومعنى «جعل» : صير.

وقد يجيء «جعل» بمعنى: صنع، وخلق فيكون متعديًا إلى مفعول واحد، قال الله تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ) «5» بمعنى: صنع، وخلق. وقال الله تعالى: (وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها) «6» .

وإذا كانت بمعنى «صيرت» تعدت إلى مفعولين، لا يجوز الإقتصار على أحدهما، وهي في هذا الوجه تنقسم على ثلاثة أقسام: كما تنقسم «صيرت» .

أحدها: بمعنى «سميت» ، كقوله تعالى: (وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثًا) «7» أي: صيروهم إناثًا بالقول والتسمية، كما تقول: «جعل زيد عمرًا فاسقًا» . أي: صيره بالقول كذلك.

(1) البقرة: 20.

(2) البقرة: 20.

(3) البقرة: 21.

(4) البقرة: 22.

(5) الأنعام: 1.

(6) الأعراف: 189. []

(7) الزخرف: 191.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت