فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 1085

وأما إضمار الهاء في «إن» فمثل الأول، في أنه لا يجوز في الكلام وإنما يجوز في ضرورة الشعر، كالأبيات التي أنشدها في «الكتاب» نحو قوله:

إن من لام «1» ...

وإنّ من يدخل الكنيسة «2» ...

ومن ذلك قوله تعالى: (رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ) «3» فمفعول «يعلم» مضمر، والتقدير: قالت الرسل للمرسل إليهم: ربنا يعلم لم أرسلنا إليكم؟ لأن هذا جواب قولهم: (ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا) «4» يعنون كيف تكونون رسلًا وأنتم بشر مثلنا، فقالوا: (رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ) «5» ، استئناف الكلام، وليس «6» كسر «إن» لمكان اللام بل كسرها لأنه مبتدأ.

فأما قوله تعالى: (فَانْظُرْ ماذا تَرى) «7» ، فمن فتح التاء فقال:

«ماذا ترى» كان مفعول «ترى» أحد شيئين، أحدهما: أن يكون «ماذا» بمنزلة «الذي» فيكون مفعول «ترى» الهاء المحذوفة من الصلة، ويكون «ترى» على هذا التي معناها الرأي، وليس إدراك الجارحة، كما تقول: فلان يرى رأي أبي حنيفة.

ومن هذا قوله تعالى: (لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ) «8» .

(1) جزء من بيت للاعشى، والبيت بتمامه:

إن من لام في بني بنت حسا ... ن ألمه وأعصه في الخطوب

(الكتاب 1: 439) . []

(2) جزء من بيت، والبيت كاملا:

إن من يدخل الكنيسة يوما. ... يلق فيها جاذرا وظباء

(5- 3) يس: 16.

(4) يس: 15.

(6) في الأصل: «وليست» .

(7) الصافات: 102.

(8) النساء: 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت