فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 1085

ولأن المعنى في (فَسَيَرَى اللَّهُ) أنهم يجازون على أعمالهم جزاء هو ثواب أو عقاب، كما يعرف عريف الجيش من هو عليهم بحلاهم وصفاتهم.

وعلى هذا تقول لمن توعد: قد علمت ما صنعت، لا تريد أن تفيده أنك فهمته، ولكن توعده وتهدده بالجزاء عليه.

وكذلك قوله تعالى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ) «1» أي: يرى الجزاء عليه، / وليس يراد به الرؤية التي هي إدراك البصر ألا ترى أن في الجزاء وفي الثواب أو العقاب ما لا يعلم بإدراك البصر.

ومثله قوله تعالى: (أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ) «2» أي:

يجازيهم عليه.

وكذلك قراءة من قرأ: (فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ) «3» .

أي: جازى على بعض، وهو إفشاء السر، الذي كان أسره- عليه السلام- إلى بعض أزواجه، وأعرض عن بعض ما أغضى عنه، ولم يخبر به.

وليس المعنى على أنه عرف ذلك عرفانًا، ألا ترى أنه- عليه السلام- عرف جميع ما أسره، ولا يجوز أن يكون عرف بعضًا، ولم يعرف بعضًا.

فكما أن هذه الآي على الجزاء، فكذلك (فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ) «4» .

(1) الزلزلة: 7.

(2) النساء: 63.

(3) التحريم: 3.

(4) التوبة: 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت