ومن ذلك قوله: (وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ) «1» .
قيل: التقدير: أول كافر بالتوراة، وهو مقتضى قوله: (لِما مَعَكُمْ) «2» فيعود إلى «ما» .
وقيل: يعود الهاء إلى قوله (بِما أَنْزَلْتُ) «3» وهو القرآن. والوجه الأول أقرب.
ويجوز أن تعود الهاء إلى النبي- صلى الله عليه وعلى آله- وذلك مذكور دلالة، لأن قوله: (وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ) أي: أنزلته على محمد، عليه السلام.
ومن ذلك قوله تعالى: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ) «4» .
قيل: الهاء تعود إلى «الصلاة» . أي: إن الصلاة لكبيرة- أي:
لثقيلة- إلا على الخاشعين، كقوله: (وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ) «5» .
وعندي: أن الهاء تعود إلى المصدر، لأن قوله: «واستعينوا» يدل على الاستعانة، أي: إن الاستعانة لكبيرة إلا على الخاشعين، كما قال:
من كذب كان شرّا له.
(1) البقرة: 41.
(2) البقرة: 41.
(3) البقرة: 41.
(4) البقرة: 45.
(5) البقرة: 143.